حيدر حب الله

716

حجية الحديث

بلا حاجة للتفكير بمنطق ملئ الفراغ المُفْتَرَض بمرجعيّة معرفيّة أخرى . وبهذا توصّلنا إلى ختام البحث في هذه الفصول من الدراسة ، بِعَدَم قيام دليل على حجية الظنّ الصدوري ، ومن ثمّ فتكون أصالة عدم الحجيّة هي المحكَّمة ، بل قيام الدليل على عدم الحجيّة قرآنياً وغيره . رسالة الكتاب ونتيجته إنّ النتيجة التي توصّل إليها هذا الكتاب المتواضع هي نتيجة بالغة الأهميّة من وجهة نظر الكاتب ، وهي أنّ المعطيات العقليّة والعقلانية والعقلائيّة والنصيّة الشرعية لا تسمح ببناء المعرفة الدينيّة على الظنّ أو فقل على غير العلم . إنّ نتيجة الكتاب هي التمييز بين ( المعرفة العلميّة ) و ( المعرفة القائمة على أساس علمي ) ، فقد حاول العلماء المسلمون بناء قسمٍ كبير من المعرفة الدينيّة على أساس علمي ، لكنّهم لم يقبلوا بجعل المعرفة الدينية علميّةً فقط ، وأقصد من هذا التمييز هو أنّ المعرفة الظنية غير المؤكّدة تحوّلت إلى معرفة مبرَّرة ومشروعة في التراث الاجتهاديّ الإسلامي ؛ لأنّ الأصوليّين والفقهاء والمحدّثين اعتبروا أنّ هذا الظنّ له تبريرٌ ديني أدركناه باليقين ، فصارت المعرفة الدينية معرفةً ظنيّةً ، لكنّها تقوم على تبريرٍ معلوم ، وهذا ما رأينا في هذا الكتاب أنّه لم يثبت عليه ما يُقنعنا بصحّته ، بل الذي يثبت وتأكّد لنا في هذا الكتاب هو حصريّة الاعتبار والحجيّة بالمعرفة العلميّة المباشرة ، فالشيء الذي نتأكّد أنّه منتسبٌ للدين يكون حجّةً ، وما لا نعرف انتسابه بطريقٍ مؤكّدة ، بل نحتمل أنّه من الدين أو نشك أو نظنّ ، فإنّه لا قيمة لهذه الاحتمالات والشكوك والظنون ، ولم يثبت ما يجعلها ذات قيمة من الناحية العلميّة والعمليّة والعملانيّة . ومعنى ما نقول : إنّ ما يُثبت دينية شيءٍ ما هو المعطيات التي تبلغ بالذهن الإنساني الموضوعي - ولو نسبيّاً - إلى التأكّد لا غير ، ولكن لا نقصد بالتأكّد أو العلم مفهومهما الأرسطي البرهاني الفلسفي ، بل نقصد مفهومهما العقلائيّ الموضوعي الاستقرائي ،